متى يعود جثمان الشهيد العقيد معمر القذافي وابنه الشهيد المعتصم معمر القذافي ورفيقه أبو بكر يونس جابر ليوار الثرى؟ الخميس ١ أكتوبر ٢٠٢٦ | 22:44 مساءاً
عبدالله التومي مشاركة المقال منذ 20/أكتوبر عام 2011، ولا يزال ملف جثمان قائد الثورة الشهيدالصائم، العقيد معمر القذافي، ونجله المعتصم بالله، ووزير الدفاع الفريق أبو بكر يونس جابر، يمثل إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل والحزن في الشارع الليبي والعربي. قضية تجاوزت حدود السياسة لتلامس البعد الإنساني والديني والأخلاقي الذي تحث عليه الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية، والمتمثل في إكرام الميت بفيض دفنه وإحاطته بالاحترام الواجب. البعد الإنساني والديني: حق لا يسقط بالتقادم إن دفن الميت في الشريعة الإسلامية هو فرض كفاية وواجب أخلاقي وإنساني لا ينبغي أن يخضع للحسابات السياسية أو التصفية الأيدولوجية. ولا تزال المطالبات المتكررة من عائلات الشهداء والمكونات الاجتماعية والقبائل الليبية تصطدم بوضعية الاحتجاز والمصير المجهول لرفاتهم، حيث نُقلت الجثامين عقب أحداث مدينة سرت إلى مكان غير معلوم في الصحراء الليبية. إن استمرار احتجاز الجثامين أو إخفاء أماكن دفنها يتنافى مع كافة المبادئ والعهود التي تكفل لجميع البشر، بغض النظر عن مواقفهم السياسية أو معاركهم التاريخية، دفناً لائقاً ومكان قبر معلوم يتيح لذويهم وأحبائهم زيارته والترحم عليهم. المصالحة الوطنية الشاملة: رد الحقوق لإغلاق الجراح تظل الإجابة عن سؤال "متى يعود الجثمان؟" مرهونة بمدى جدية القوى السياسية والاجتماعية في ليبيا لتحقيق مصالحة الوطنية حقيقية. فلا يمكن لبلد يسعى لترميم جراحه وبناء دولة المستقبل أن يتجاوز الماضي دون معالجة ملفاته الأكثر حساسية. إن كشف الحقيقة وتسليم رفات القائد معمر القذافي ورفاقه إلى عائلاتهم وقبائلهم ليدفنوا وفق المراسم الدينية والاجتماعية التي تليق بهم، يمثل خطوة مفصلية ورمزية كبرى نحو إغلاق صفحة الصراع، وجبر الخواطر، وتأسيس مرحلة جديدة قائمة على التسامح والعدالة الانتقالية. متى يتحقق ذلك؟ الأطراف الليبية المعنية على أن كشف مكان الرفات وتسليمها هو قرار سيادي وأخلاقي لا يستهدف الإضرار بأي طرف، بل يهدف إلى إرساء قواعد التسامح. ضغط المجتمع الدولي والمنظمات حقوق الإنسان: الاستمرار في القتال القانوني والحقوقي المطالب بالكشف عن مصير المقابر السرية والمحتجزين، وجعل هذا الملف جزءاً لا يتجزأ من المبادرات الدولية للمصالحة. تفعيل دور القبائل والمكونات الاجتماعية: لعب القبائل الليبية دوراً ضاغطاً وموحداً لفرض استرداد الجثامين كشرط أساسي لنجاح أي مسار للمصالحة الوطنية. ستظل ذكرى العقيد معمر القذافي ونجله المعتصم ورفيقه أبو بكر يونس جابر حاضرة في وجدان الآلاف من أبناء الشعب الليبي والأمة العربية والإفريقية. وإن التطلع إلى اليوم الذي تُرد فيه هذه الجثامين ليدفنوا في مسقط رأسهم أو في مكان معلوم يليق بمكانتهم ونضالهم، ليس مجرد مطلب عائلي أو قبلي، بل هو اختبار حقيقي لمدى قدرة ليبيا على الاستشفاء والعبور نحو المستقبل بقيم العدل والكرامة والإنسانية.